جمعية البنوك في فلسطين تشارك في طاولة مستديرة حول علاقات المراسلة المصرفية

63
جمعية البنوك في فلسطين تشارك في طاولة مستديرة حول علاقات المراسلة المصرفية

 

شاركت جمعية البنوك في فلسطين، ممثلة بالسيد جمال حوراني المدير الإقليمي للبنك العربي، في لقاء الطاولة المستديرة الخامس لعام 2026، الذي عقده معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، يوم الأربعاء 29 تموز 2026، لمناقشة «علاقات المراسلة المصرفية» والتحديات التي تواجه استمراريتها وانعكاساتها على النظام المالي والاقتصاد الفلسطيني، وذلك في مقر المعهد وعبر تقنية "زووم".

وافتتح اللقاء مدير عام معهد ماس، مرحباً بالمشاركين، ومؤكداً أهمية الجلسة نظراً لحساسية موضوع علاقات المراسلة المصرفية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للنظام المالي والتبادل التجاري، مشيراً إلى أهمية هذه الجلسات المتخصصة في توفير مساحة للحوار وتبادل وجهات النظر حول القضايا الاقتصادية والمالية ذات الأولوية.

واستعرض الباحث في معهد ماس السيد محمد عطا الله، في ورقة خلفية أعدها للقاء، تطور العلاقات المصرفية الفلسطينية–الإسرائيلية والمحطات الرئيسية التي مرت بها، بدءاً من فترة الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، وصولاً إلى إعادة تنظيمها مع إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية وتوقيع بروتوكول باريس الاقتصادي عام 1994، وما شهدته السنوات الأخيرة من تحديات متزايدة، بما في ذلك تراجع التعاون المؤسسي وتشديد القيود على عمليات ترحيل فائض الشيكل، وصولاً إلى تصاعد المخاطر منذ عام 2023 وما رافق ذلك من تدخلات دولية هدفت إلى الحفاظ على استمرارية علاقات المراسلة وقنوات التسوية المالية.

وأوضح عطا الله أن خصوصية الحالة الفلسطينية، في ظل غياب العملة الوطنية والاعتماد الكبير على الشيكل وارتفاع درجة التشابك التجاري والمالي مع الاقتصاد الإسرائيلي، تجعل علاقات المراسلة المصرفية جزءاً أساسياً من البنية التشغيلية اللازمة لاستمرار النشاط الاقتصادي وإدارة السيولة وتأمين تدفق السلع والخدمات الأساسية.

من جهته، أكد محافظ سلطة النقد الفلسطينية السيد يحيى شنار أن تداعيات تهديدات وقف علاقات المراسلة المصرفية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يهدد قدرة المواطنين والشركات على تنفيذ معاملاتهم المالية والتجارية.

وأوضح شنار أن سلطة النقد تواصل جهودها واتصالاتها مع مختلف الأطراف المحلية والدولية للتعامل مع التهديدات التي تواجه علاقات المراسلة المصرفية، مؤكداً أن تجنب انقطاعها يتطلب تحركاً جماعياً وفورياً قبل دخول أي قرارات بإنهائها حيز التنفيذ، وتوظيف جميع الأدوات الدبلوماسية والفنية المتاحة لضمان استمراريتها.

وشدد محافظ سلطة النقد على أن معالجة الأزمة تكمن في ضمان استمرار انخراط فلسطين في النظام المالي العالمي، وليس في البحث عن بدائل مؤقتة، داعياً إلى معالجة أزمة فائض الشيكل من خلال إلغاء السقف المفروض على إعادة النقد إلى إسرائيل أو رفعه، إلى جانب إطلاق مراجعة مؤسسية لبروتوكول باريس الاقتصادي بهدف التوصل إلى ترتيبات قانونية وتشغيلية أكثر استدامة تضمن معالجة التحديات القائمة.

وفي إطار مشاركة جمعية البنوك في فلسطين، أكد السيد جمال حوراني أن الأولوية تتمثل في الحفاظ على علاقات المراسلة المصرفية القائمة، محذراً من أن التركيز على إنشاء شركة وسيطة قد يشتت الجهود عن التحدي الرئيسي.

وأشار حوراني إلى خصوصية العلاقة المالية المرتبطة بالشيكل، موضحاً أن الحوالات المالية مع إسرائيل تشمل ثلاث قنوات رئيسية هي التحويلات التجارية، وتحويلات أجور العمال، والحوالات الجمركية.

كما حذر من أن أزمة السيولة النقدية «الكاش» تمثل خطراً كبيراً على الاقتصاد، مؤكداً أهمية الحلول الرقمية رغم محدودية قدرتها على معالجة تحديات المراسلة المصرفية، وضرورة الانتقال إلى خطة طوارئ مالية تضمن استمرارية النظام المالي.

وناقش اللقاء كذلك التداعيات المحتملة لأي تعطل جزئي أو كلي في علاقات المراسلة المصرفية، بما في ذلك اضطراب المدفوعات والتسويات المالية، وارتفاع تكاليف المعاملات، وضغوط السيولة، وتأثر التجارة الخارجية وسلاسل الإمداد والتحويلات المالية، إلى جانب انعكاساتها المحتملة على الشركات الصغيرة والمتوسطة والنمو الاقتصادي والثقة بالقطاع المالي.

كما تناول المشاركون الخيارات المطروحة لتعزيز استدامة علاقات المراسلة ورفع مرونة النظام المالي الفلسطيني، بما يشمل المحافظة على العلاقات القائمة، وتقليص مخاطر التركّز والاعتماد، وتطوير البنية التحتية المالية والتكنولوجية، وتنويع شبكة البنوك المراسلة، وتعزيز استخدام الحلول الرقمية وخطط الطوارئ وإدارة المخاطر، إلى جانب استكشاف قنوات تسوية إضافية إقليمية ودولية.

وأكد اللقاء أهمية الحفاظ على استمرارية علاقات المراسلة المصرفية باعتبارها عاملاً أساسياً في دعم الاستقرار المالي والاقتصادي وضمان استمرار المعاملات التجارية والمالية، وتعزيز قدرة النظام المالي الفلسطيني على مواجهة المخاطر المحتملة والحفاظ على ارتباطه بالنظام المالي العالمي.